العلامة المجلسي
115
بحار الأنوار
وأما قصة الجراد والقمل : فإنه تعالى أوحى إلى موسى أن ينطلق إلى ناحية من الأرض ويشير بالعصا نحو المشرق وأخرى نحو المغرب ، فانبثق الجراد من الأفقين جميعا ، فجاء مثل الغمام الأسود ، وذلك في زمان الحصاد ، فملا كل شئ وعم الزرع فأكله وأكل خشب البيوت وأبوابها ، ومسامير الحديد والأقفال والسلاسل ، ونكت موسى الأرض بالعصا فامتلأت قملا فصار وجه الأرض أسود وأحمر حتى ملئت ثيابهم ولحفهم وآنيتهم فتجئ متواصلة وتجئ من رأس الرجل ولحيته ، وتأكل كل شئ ، فلما رأوا الذي نزل من البلاء اجتمعوا إلى فرعون وقالوا : ليس من بلاء إلا ويمكن الصبر عليه إلا الجوع ، فإنه بلاء فاضح لا صبر لاحد عليه ، ما أنت صانع ؟ فأرسل فرعون إلى موسى عليه السلام يخبره أنه لم يجتمع له أمره الذي أراد ، فأوحى الله تعالى إلى موسى أن لا يدع له حجة وأن ينظره ، فأشار بعصاه فانقشع الجراد والقمل من وجه الأرض . وأما الطمس : فإن موسى لما رأى آل فرعون لا يزيدون إلا كفرا دعا موسى عليهم فقال : " ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في الحياة الدنيا ربنا اطمس على أموالهم " فطمس الله أموالهم حجارة فلم يبق لهم شيئا مما خلق الله تعالى يملكونه لا حنطة ولا شعيرا ولا ثوبا ولا سلاحا ولا شيئا من الأشياء إلا صار حجارة . وأما الطاعون : فإنه أوحى الله تعالى إلى موسى عليه السلام أني مرسل على أبكار آل فرعون في هذه الليلة الطاعون ، فلا يبقى بآل فرعون من إنسان ولا دابة إلا قتله ، فبشر موسى قومه بذلك ، فانطلقت العيون إلى فرعون بالخبر ، فلما بلغه الخبر قال لقومه : قولوا لبني إسرائيل إذا أمسيتم فقدموا أبكاركم ، وقدموا أنتم أبكاركم ، وأقرنوا كل بكرين في سلسلة ، فإن الموت يطرقهم ليلا ، فإذا وجدهم مختلطين لم يدر بأيهم يبطش ، ففعلوا فلما جهم الليل أرسل الله تعالى الطاعون فلم يبق منهم إنسانا ولا دابة إلا قتله فأصبح أبكار آل فرعون جيفا ، وأبكار بني إسرائيل أحياء سالمين ، فمات منهم ثمانون ألفا سوى الدواب ، وكان لفرعون من أثاث الدنيا وزهرتها وزينتها ومن الحلي والحلل مالا يعلمه إلا الله تعالى . فأوحى الله جلت عظمته إلى موسى عليه السلام أني مورث بني إسرائيل ما في أيدي آل فرعون ، فقل ليستعيروا منهم الحلي والزينة ، فإنهم لا يمتنعون من خوف